تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

69

منتقى الأصول

فالتفت والله سبحانه العالم العاصم . الجهة الثالثة : في منجزية العلم الاجمالي . وتحقيق الكلام فيها : انه بناء على شمول أدلة الأصول لأطراف العلم الاجمالي بلا قصور - كما حققناه بضميمة والبناء على قصور فعلية الواقع بجعل الحكم الظاهري في مورده بحيث لا يكون تام الفعلية ، لا وجه للقول بمنجزية العلم الاجمالي بعد انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في مورده - إما موضوعا أو موردا - لان جريان الأصل يستلزم قصور المعلوم بالاجمال عن الفعلية التامة ، فلا يكون قابلا للتنجيز ، لان الحكم القابل للتنجيز بالعلم هو الحكم الفعلي من جميع الجهات . فمثل صاحب الكفاية الذي يلتزم بكلا المبنيين المزبورين لا مجال له للقول بتنجيز العلم الاجمالي في الموارد المتعارفة أصلا . وقد مر إيضاح هذا المعنى بنحو مفصل فيما تقدم من مباحث القطع ( 1 ) وفي أول هذه المباحث ( 2 ) . فراجع . فالبحث عن منجزية العلم الاجمالي يتفرع على الالتزام بكون الواقع فعليا في مورده وإن شمله دليل الأصل لعدم استلزام جعل الحكم الظاهري لقصور فعلية الواقع ، لعدم المنافاة بينهما . ولأجل ذلك أخذ المحقق العراقي ( 3 ) والمحقق الأصفهاني ( 4 ) في محل البحث كون الواقع فعليا مفروغا عنه . وإذا عرفت ذلك فيقع البحث في مقامين :

--> ( 1 ) راجع 4 / 120 من هذا الكتاب . ( 2 ) راجع 5 / 49 من هذا الكتاب . ( 3 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 298 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 31 - الطبعة الأولى .